entreprise et economie
ناقلة نفط عالية المخاطر تحت العلم الروسي: أسطول الظل والمخاطر البيئية
الناقلة التي كانت تُعرف سابقًا باسم بوراكاي، والتي تعمل اليوم باسم فينيكس، أصبحت مُسجّلة تحت العلم الروسي في السجل البحري الروسي للشحن (ر.س). وتُظهر قاعدة بيانات ر.س أن اسم السفينة المدرج هو فونيكس، مع مجموعة من الشهادات الصادرة بتاريخ 22 يناير 2026، ما يعني أن السفينة أصبحت موثّقة ومُعتمدة رسميًا تحت علم دولة محددة بشكل واضح.
بعبارة بسيطة: عندما تُغيّر سفينة علمها إلى روسيا، تصبح روسيا مسؤولة “على الورق” عن الرقابة والتنظيم والشهادات والامتثال. العلم ليس تفصيلًا شكليًا. بل هو الإطار القانوني الذي يفترض أن يضمن صلاحية الإبحار، وصحة الوثائق، وحدًا أدنى من المساءلة. وتغيير العلم قد يُستخدم عمليًا لإبقاء السفينة في الخدمة عندما يصبح وضعها السابق موضع نزاع أو مكلفًا سياسيًا.
تاريخ من التفتيشات والاحتجاز ومشكلات العلم
هذا “التقنين” يأتي بعد ماضٍ قريب مضطرب. ففي أبريل 2025، احتجزت السلطات الإستونية الناقلة — وكانت تبحر حينها باسم كيوالا — بعد تفتيش ضمن نظام رقابة دولة الميناء (PSC). وأفادت إدارة النقل الإستونية بوجود 40 مخالفة/قصور، منها 29 خطيرة، شملت إخفاقات في الوثائق، ومشكلات في إدارة السلامة، ونواقص في جاهزية الطاقم، وعيوبًا فنية.
وذهبت إستونيا أبعد من المعتاد في شرحها العلني. إذ قالت السلطات إن السفينة دخلت خليج فنلندا دون شهادة علم سارية. ورغم أن السفينة ادّعت أنها ترفع علم جيبوتي، فإن السجل هناك قيل إنه سحب العلم بسبب أنشطة غير قانونية سابقة. كما ذكرت إستونيا أن الناقلة كانت بلا تأمين، بينما تظهر على عدة قوائم عقوبات (الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، كندا، سويسرا). ولاحقًا، في أكتوبر 2025، عادت السفينة لتثير الانتباه أثناء عملها قرب المياه الفرنسية، ما عزّز صورة تبدّل الهويات وتكرار مشكلات الامتثال.
سفينة واحدة، شركة واحدة، عنوان “أوف شور”
على الورق، يظهر أن مالك السفينة والمدير التجاري هما شركة باج شيبينل ل ت د المسجلة في سيشل. هذا النموذج — “سفينة واحدة لشركة أوف شور واحدة” — شائع في شبكات الشحن ذات الطابع الملتبس: إذ يمكنه إخفاء المالك الحقيقي (المستفيد الفعلي)، وتفتيت المسؤولية بين أطراف متعددة، وتسهيل تغيير الاسم أو العلم أو الإدارة بسرعة، بينما تواصل السفينة نفسها العمل.
وقد وصفت تقارير متخصصة أن بوراكاي جزء من دورة تغييرات متكررة في الأسماء، وتسجيلات أعلام محل تساؤل، واستخدام هويات متعددة لتسهيل نقل النفط الروسي.
ليس حالة منفردة: اتجاه أوسع لتغيير العلم
هذه الناقلة ليست استثناءً. ففي يناير 2026، نقلت تقارير استشهدت بها صحيفة القوارديان (اعتمادًا على بيانات لوليدز ليست) أن عددًا متزايدًا من السفن المشتبه في نقلها نفطًا خاضعًا للعقوبات باتت تُغيّر علمها إلى روسيا. ووفقًا لذلك، فإن 40 سفينة انتقلت إلى السجل الروسي خلال 2025، مع تسارع واضح في نهاية العام. وبينما تقلل بعض الخطابات السياسية من شأن “أسطول الظل”، فإن بيانات السجلات تشير إلى العكس: مزيد من السفن عالية المخاطر وذات السجل الإشكالي ينتهي بها الأمر تحت العلم الروسي.
خطر قناة السويس
يتضاعف الخطر عندما تعبر سفينة بهذه المواصفات ممرًا ضيقًا وحساسًا مثل قناة السويس. فتعطل فني، أو مشكلة في التوجيه، أو حادث لسفينة عالية المخاطر وبلا تأمين كافٍ لا يعني فقط احتمال تلوث محلي، بل قد يعطّل شريانًا عالميًا للتجارة، ويؤدي إلى عمليات إنقاذ مكلفة، ويخلق تعرضًا بيئيًا فوريًا في القناة وحولها وعلى السواحل القريبة. في الممرات الضيقة، “المخالفات” ليست أمرًا نظريًا—بل تتحول إلى أخطار تشغيلية مباشرة.
لماذا يهم هذا؟
توضح هذه القضية كيف يمكن لمنظومة اقتصادية معتمة — شركات واجهة، وأعلام تُختار حسب الحاجة، وأوراق تتغير باستمرار — أن تُبقي تدفقات النفط مستمرة رغم العقوبات، بينما تتحمل الدول الساحلية والبيئة البحرية الخطر. وتبقى أسئلة أساسية تستحق الرقابة العامة: من هو المالك الحقيقي وراء الشركة الأوف شور؟ من يؤمّن السفينة فعليًا؟ ولماذا تُمنح السفن ذات المخالفات الخطيرة والتعرض للعقوبات “تقنينًا” تحت أعلام قوية بدل احتجازها لفترات أطول؟
في هذه الحالة، كل المؤشرات تتجه إلى نتيجة واحدة: تبدو روسيا مستعدة لتحمّل المخاطر التنظيمية والبيئية المرتبطة بهذه السفن من أجل استمرار تدفقات تصدير النفط. تغيير العلم لا يمحو الماضي؛ بل ينقل المسؤولية—ويفترض أن يزيد التدقيق، لا أن يقلله
https://regionalbrief.substack.com/
