Suivez nous

Lettre de Paris

من السترات الصفراء إلى جوبيه وطارق رمضان مرورا بشوسسكو أو خرافة الموضوعية الإعلامية!

Publié

le

الموضوعية الإعلامية

لم أتعجب من نتيجة سبر الآراء الذي نشرته صحيفة « لاكروا « .  ولا شك أن قارىء رسالتي الأولى « بطاقة حمراء من السترات الصفراء للإعلام الفرنسي  » يعرف أن سبر آراء الصحيفة الفرنسية يعد تحصيل حاصل بامتياز، وكان لا بد أن يدفع الإعلام الثمن في بلد لا يعد فيه المواطن شاة نقوده كما نشاء في غياب مواطنة حقيقية وشاملة.

بين سبر الآراء الذي قامت به مؤسسة قنطار ونشرته الصحيفة الفرنسية يوم الخميس الماضي وأرعب مسؤولي كل وسائل الإعلام بكافة أصنافها، أن ثقة الفرنسيين في إعلامهم قد تراجعت بشكل غير مسبوق منذ عام 1987.  وحدهما الإذاعة سلمت نسبيا من عقاب الفرنسيين باعتبارها وسيلة إعلامية لا تلعب بعقول وقلوب المشاهدين بالصورة المثيرة والمغرضة كما تجلى ذلك عبر قناة « بي اف أم تي في »، رائدة الاستعراض المشين والمجاني جريا وراء ايهام أكبر جمهور ممكن بصحة حقائق مشوهة للواقع من منطلق توجيه سياسي فاضح يفرضه الممولون ورجال الأعمال، كما سبق أن نبه اليه المفكر الراحل الكبير بيار بورديو في تحليله لتأثير التلفزيون في السياق الذي يسيطر فيه رأسمال يدوس على كل القيم المهنية ويتجاوز كل الحدود تحت وطأة نشوة الربح غير الاخلاقي.

تراجع مصداقية التلفزيون بنسبة 38 % والصحافة بـ 44% ، و ثقة فرنسي واحد من اثنين فقط بالإذاعة، نتيجة غير مدهشة بالنسبة لي أنا الذي فجعت بتغطيات قنوات « بي ام تي في « وسي نيوز « وال سي اي ».

وأعيد بهذه المناسبة التذكير بما كتبته في رسالتي الأولى : شعرت أيام مظاهرات السترات الصفراء اننا في بلد ينتمي إلى العالم الثالث الذي تقود فيه الدولة الإعلام كما تشاء، ويقوم الصحفيون بنقل موقف قادتها مضحين بالرأي والرأي الآخر تكريسا لذاتية خارقة وتناقض صارخ مع الموضوعية والحياد.

القنوات التلفزيونية الفرنسية التي كفرت بالمبدأين (السليمين نظريا فقط كديكور لفظي في مجالس إعلامية نخبوية)، لم تقترف ذنب الانحياز الفاضح لسلطان المال في بلد يدعي الديمقراطية لأول مرة.  وبلغ انحيازها درجة من العنف تركت الكثير من المحللين يقارنون مسؤولية الإعلام في معاداة الشعب بمسؤولية الإعلام في المذبحة التي تعرض لها ثوار كومونة باريس.

وتحريض بعض المعلقين الضيوف والصحفيين في القنوات المذكورة ضد السترات الصفراء لا يبرر العنف الذي تعرض له رجال الإعلام، لكنه يفسر الغيظ الذي استولى على السترات الصفراء نتيجة تحيز معظم وسائل الإعلام.  وحسب كارين مارسيه المديرة في مؤسسة قنطار : »فإن 23% من الفرنسيين المستجوبين يتفهمون رد فعل السترات الصفراء حيال الصحفيين وأزمتهم ما هي إلا احد أعراض الطلاق بين الفرنسيين والإعلام وليس سبب انكسار الثقة « .

خرافة الموضوعية الإعلامية

اهتزاز ثقة الفرنسيين بالإعلام أكدها جان ماري كارو المحلل الاجتماعي المعروف والمتخصص في الإعلام، حينما وقف عند أمثلة سابقة تمثلت في التغطية التي شوهت الثورة في رومانيا شوسيسكوعام 1989، حينما وقع الإعلام في فخ عرض جثث مزيفة نسب التنكيل بها للنظام الروماني.

و في عدم تطابق ما قام به الإعلام من تغطيات مع الواقع ضد إصلاحات آلان جوبيه رئيس الوزراء الفرنسي عام 1995، والتشويه الإعلامي طال أيضا انتفاضة الضواحي عام 2005 بعد مقتل شابين صعقا بالكهرباء، واصطفاف معظم الصحفيين في طابور المطبلين للوحدة الأوروبية التي رفضها الفرنسيون من باب معاقبة اعلاميين يعطون الدروس.

المثل الأخير الذي أخطأ عمدا في تحليله العالم الاجتماعي المعروف في تقديرنا هو اعتباره تغطية الإعلام للهجمات الإرهابية عام 2015 موضوعية، الأمر الذي رفع من نسبة ثقة الفرنسيين في اعلامهم.

أبجديات التحليل تتركنا نقول أن معايير التحليل ليست واحدة استنادا إلى الأمثلة المذكورة. والإرهاب كما عالجه الإعلام الفرنسي وكما يعالج عالميا أفقد ثقة نسبة كبيرة من العرب والمسلمين المهاجرين في الإعلام الأجنبي بوجه عام، لأن مفهوم الارهاب في الغرب اليوم لا يفسر موضوعيا في الإعلام  العالمي.

ما قام به جنود اسرائيل في غزة ليس إرهابا وما تقوم به حماس يعد إرهابا. وطارق رمضان لم يصبح إنسانا ولم يكن من الطبيعي أن يضعف أمام النساء لانه إسلامي لكن من الطبيعي أن يضعف أمام عشرات النساء دي أس كا (دومنيك ستروس كان)، الذي مارس الجنس بعنف مع خادمة أفريقية والمنتج الأمريكي هارفيه اينستاين الذي أرغم العديد من ممثلات مهرجان كان على ممارسة الجنس .

أخيرا وليس آخرا، لم يكن من الطبيعي أن يستمر الإعلام الأمريكي في نظر الإعلاميين الفرنسيين في مطاردة المخرج البولندي الأصل رومان بولنسكي بسبب سنه وقدم تاريخ اغتصابه فتاة قاصرة. أليست الموضوعية الإعلامية خرافة جميلة ؟.

Publicité
Cliquez pour commenter

Laisser un message

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.